الشيخ فاضل اللنكراني
61
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
بأنّ فيه ضمان أم لا فيستنبط من هذه القاعدة الحكم بضمانه . ولكن هذا الإشكال غير وارد ؛ لأنّ في هذا المثال يكون انطباق الحكم الكلّي على المصداق ، ولا يصدق عليه كلمة الاستنباط ؛ إذ القول : « بأنّ البيع يضمن بصحيحه ، وكلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فالبيع يضمن بفاسده » يستفاد منه حكم الفرد من الكلّي ، لا الاستنباط . وأورد المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » على تعريف المذكور : بأنّك تقول : لا بدّ للقواعد الأصولية من إحدى الخصوصيّتين المذكورتين ، قلنا : هل الجامع بينهما موجود أم لا ؟ إن قلت : بوجوده بينهما فلم لم تذكره في مقام التعريف ، وإن قلت : بعدم وجوده كما يستفاد هو من عدم ذكره فلا بدّ من الالتزام بترتّب الغرضين على الخصوصيّتين ، فإنّك قلت مرارا بأنّه : لا يؤثر المؤثرين في أثر واحد بدون جامع مشترك ، وهذا الالتزام في علم الأصول مناف لما سبق من قولك ، مضافا إلى بعد ذلك بل امتناعه عادة . ربما يقال : بوجود الجامع بينهما بأنّه القواعد التي مشخّصة لوظيفة المكلّف في مقام العمل ، أو أنّه القواعد التي ترفع التحيّر في مقام العمل . وكلّ منهما تشمل جميع القواعد الأصولية حتى الظنّ الانسدادي على الحكومة ، والأصول العملية الجارية في الشبهات الحكمية ، فإنّها ترفع التحيّر ، كما يرفعه خبر الواحد وسائر القواعد والأدلّة . ولكن يرد عليه أنّ هذا الجامع ليس بصحيح فإنّه يشمل القواعد الفقهيّة أيضا ؛ إذ المكلّف إن شكّ وتحيّر في ضمان بيع الفاسد يرتفع تحيّره ويتعيّن وظيفته في مقام العمل بقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » مثل الخبر الواحد وسائر القواعد . فالإشكال في محلّه . والإشكال المهم عليه في باب الأمارات الشرعيّة ، فإنّ الأصوليين اختلفوا في
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 42 .